و من آخر إصدارات المجلس


اقرأ المزيد

من آخر إصدارات المجلس

 


اقرأ المزيد

عن المجلس الإسلامي الأعلى

المجلس الإسلامي الأعلى هيئة استشارية لدى رئيس الجمهورية، أنشئت بموجب المادة 171 من دستور 1996، و باعتباره مؤسسة وطنية مرجعية في كل المسائل المتصلة بالإسلام، فإنة يعمل على تشجيع و ترقية كل مجهودات التفكير و الاجتهاد من أجل إبراز الأسس الحقيقية للإسلام من تسامح و تفتح على التقدم و الحداثة...


اقرأ المزيد
012

المجلس في صور

رئيس المجلس الإسلامي الأعلى مع الملك عبد الله الثاني و الأمير غازي بن محجد
رئيس المجلس يستقبل أ.د جمال الدين أبو الهنود من فلسطين
رئيس المجلس يستقبل الشيخ عيسى بلحاج ابن الأستاذ محمد الشيخ بلحاج عضو المجلس الإسلامي الأعلى
رئيس المجلس مع أ.جواد الخوئي الأمين العام لدار العلم للإمام الخوئي على هامش المؤتمر العام السابع عشر لأكادمية آل البيت الملكية
رئيس المجلس في حوارللتلفزيون الأردني في حصة عين على القدس
رئيس المجلس مع السيد رئيس الحكومة السابق للجمهورية التونسية
رئيس المجلس مع كل من د.عمار طالبي ود.أكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام السابق لمنظمة التعاون الإسلامي و رئيس التشريفات بالمجلس الإسلامي السيد ياسين كسيور
رئيس المجلس مع الداعية عمرو خالد على هامش المؤتمر العام السابع عشر لأكادمية آل البيت الملكية
رئيس المجلس مع الشيخ عيسى بلحاج

 

Magic Slideshow module for Joomla 1.6

طباعة

 

 

دعوا التلاميذ يؤدون امتحاناتهم في هدوء 

 

 

 

نشرت صحيفة النهار في عددها الصادر يوم 04 فبراير الجاري مقالا ادعت فيه صحفية أن رئيس المجلس الإسلامي الأعلى أفتى لها عن طريق الهاتف بأن المترشحين لامتحان البكالوريا من حقهم أن يفطروا إذا تقرر أن يمتحنوا في رمضان.

 

الخط الهاتفي ليس طريقة سليمة لتلقي الفتيا ولا لإصدارها. والفتيا ليست تصريحا يعبر عن رأي سطحي سريع ولا عن موقف مستعجل، إن الفتاوى في أمور الدين أمر مقدس يتصل بعقائد الأمة، وبشعور المسلمين اتجاه ما هو مقدس. إنها ترتبط ارتباطا وثيقا بالخوف من الله ولهذا فهي تتطلب التثبت والحذر، من المستفتي أولا وكذلك من المفتى. فالمستفتي لا يطلب الفتيا في أمر دينه إلا عندما يخشى أن يتصرف تصرفا خاطئا قد يغضب الله ويوقعه فيما يسبب له هذا الغضب من الله. ومثل ذلك المفتي إذا كان عالما حقا فإنه يتحرج من النطق بالفتيا وإذا اضطر إلى ذلك فإنه يثبت ويدقق في فهم المسألة حتى يطابق مطابقة يغلب على ظنه أنها أقرب إلى الصواب. لأنه يخشى أن يتحمل وزر من يفتي له إضافة إلى وزره. وكان الامام مالك رضي الله عنه لا يفتي إلا بعد التثبت. وإذا أجاب مستفتيا مرة فإنه لا يجيب مستفتيا آخر في نفس الجلسة وأحيانا في نفس اليوم.

 

قلت هذا لأن سيدة كتبت وزعمت بأني أفتيت لها في أمر يتعلق بإفطار المترشحين لامتحان البكالوريا إذا تعين عليهم أداء الامتحان في يوم قائظ من أيام رمضان.

 

ليس هذا فقط، وإنما هي وصفت مقالها بأني فعلت ذلك " في خرجة صريحة وغير متوقعة ومن دون الرجوع إلى أعضاء المجلس الإسلامي الأعلى ..." وبما أني أعلم أن محادثة عبر الهاتف لا تعتبر فتوى. لأن الفتوى التي تصدر عن المجلس الإسلامي الأعلى – وليس عن رئيسه- يتعين أن تكون فتوى مكتوبة وموثقة، وممهورة بختم رئيس المجلس، وهذا كله غير وارد. فمن أين لهذه الصحفية التي أمضت المقال هذه الفتوى التي تدعيها.

ولو كانت تفكر فيما تكتب وتنشر على الناس وتحس بمسؤولية الكلمة وتحترمها، ولو فرضنا أنها تلقت هذه الفتوى من رئيس المجلس في مكالمة هاتفية فكيف سمحت لنفسها أن تقدم لقرائها فتوى شخص كلمته عن طريق الهاتف وهي تعلم أن اتصالا هاتفيا لا يمكن صاحبه من الرجوع إلى من يرشده ويتثبت معه، وكان من الواجب عليها – إذا كانت تحترم قراءها- أن تطلب رأي من تخاطبه بالهاتف وتقول له هذا سؤالي وسوف أعود إليك لأخذ الإجابة بعد أن تتثبت وتستشير من تجب استشارته.

أما إذا كانت تريد أن تأخذ اجابة عبر الهاتف لتدعي بعد ذلك أن من أجابها لا تتوفر له شروط الإجابة، فهذا يذكرنا بأن هذه الصحفية لا تريد الصواب وإنما هي تريد أن تتحايل لتوقع من تتعدى على أرقام هواتفهم. وإني أعتقد أن المسؤول عندما يسمح لشخص بأن يعرف رقم هاتفه وأن يكلمه عن طريقه فإنه يتوقع أن يكون هذا المخاطب – بكسر الطاء- على درجة معينة من الأخلاق والاحترام.

ان دعوى الصحفية بأنها أخذت فتوى من رئيس المجلس الإسلامي الأعلى عن طريق الهاتف قد انطلت على الدكتور عبد الرزاق قسوم رئيس  جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الذي صدق قولها، وقال لها  - إن كانت صادقة فيما تروي عنه- " كان من الأجدر على أبو عبد الله غلام الله أن يستشير علماء من مختلف المذاهب الدينية..."

وإذا كانت هذه نصيحة من الدكتور قسوم رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين. فمرحبا بالنصيحة لأن "الدين النصيحة " كما ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكنت أود أن يشك الدكتور في موقف الصحفية التي حكمته فيما ادعت أنه فتوى من رئيس المجلس الإسلامي الأعلى وذلك لعدة أمور.

يشك في دعواها لأنها قالت بأنها تلقت الفتوى عن طريق الهاتف والهاتف ليس طريقا صالحا لتبليغ الفتوى.

ويشك مرة أخرى في صدق خبرها، ويقول لها على الأقل دعيني أستفسر فلانا إذا كان قد أصدر لك هذه الفتوى حقا، ثم انبهه وأنصحه بأنه كان من واجبه أن لا يفعل حتى يستشير.

ويشك مرة ثالثة لأن الدكتور قسوم يعرف رأيي وموقفي فيمن يحق له أن يفتي الجزائريين في أمر دينهم، فقد سبق له أن أصدر فتوى تخالف ما صدر عن وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بدعوى أنه من حقه أن يفتي هو الآخر. وكان تعليقي المنشور مفاده أن المصدر الوحيد المقبول للفتوى الدينية بالنسبة للجزائريين هو المجلس العلمي المنبثق عن مؤسسة المسجد التابع لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، وبررت وقتها رأيي بأنني أحرص مثل الدكتور قسوم على توحيد مصدر الفتوى، وقلت وقتها إن موقفي هذا لا ينطلق من الصحة المطلقة لفتوى المجالس العلمية المنبثقة عن مؤسسة المسجد، لأن هذه المجالس معرضة مثل غيرها للخطأ، وقلت عندما نلاحظ خطأ في فتوى بعض المجالس العلمية فإننا نتصل بالمجلس نفسه صاحب الفتوى ونطلب منه أن يصحح خطأه. ويعيد فتواه بالقول الصحيح. وهكذا نثبت لأمتنا بأننا على رأي واحد في نصحها وخدمتها، وأننا لا نرغب أبدا بأن نتقاسمها شيعا.

أعود للموضوع لأؤكد أن محادثة هاتفية لا تصلح أن تكون حجة في الفتوى لأن الفتوى أمر جدي يتعلق بالعلاقة بين المؤمن وربه وإن مصدر الفتوى العملية لعامة المسلمين في الجزائر هو المجالس العلمية المنبثقة عن مؤسسة المسجد تحت وصاية وزارة الشؤون الدينية والأوقاف.

وإن زمن امتحانات البكالوريا ما يزال بعيدا لنثيره اليوم، وذلك أن الخوض فيه اليوم يعتبر تشويشا على المترشحين وعلى المؤسسة التي تحدد تواريخ الامتحان.

فاتقوا الله في أبنائنا وفي أمتنا.

           

                                الجزائر في 09 جمادى الأولى 1438هـ/ 06 فيفري 2017م