top 0
Text Box: top 0


 

 

حوار رئيس المجلس الإسلامي الأعلى

 مع مدير مكتب وكالة الشرق الأوسط بالجزائر

 

جرى حوار بين السيد رئيس المجلس الإسلامي الأعلى الدكتور أبو عمران الشيخ والصحفي محمود حسين محمود مدير مكتب وكالة الأنباء الشرق الأوسط بالجزائر. خلال هذا الحوار تمّ استعراض عدد من القضايا منها ظاهرة الإسلاموفوبيا في بعض البلدان الغربية وحوار الديانات وغيرهما. وفيما يلي النص الكامل لهذا الحوار.

س1: هجوم الأوروبيين على الإسلام زاد في الفترة الأخيرة. ما هي الأسباب وكيف يمكن الوقوف أمام هذا الهجوم مثل حظر المآذن في سويسرا ونشر الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم؟

ج1: إن عداوة الإسلام بدأت مع الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش وفي الواقع إن الكنيسة حاربت الإسلام  منذ البداية ولم تتعرف على القرآن العظيم والرسول عليه الصلاة والسلام إلا في فترة متأخرة حيث ترجم القرآن إلى اللغة اللاتينية التي كانت لغة الطقوس المسيحية وذلك إلى ثورة لوثير الألماني ضد الكنيسة التي كانت لها سلطة دينية وسياسية كبيرة ولم تصل هذه الترجمة إلا لرجال الكنيسة. وبعد فشل الحروب الصليبية اعتنى بالإسلام بعض المستشرقين.

ويمكن القول بأن الغرب المسيحي لم يتعرف على القرآن العظيم والسنة النبوية الشريفة والإسلام إلى يومنا هذا ما عدا عدد قليل من المستشرقين أما أغلب الدول الغربية فإنها لم تعرف الإسلام على حقيقته رغم اجتهاد بعض المستشرقين المنصفين. وبعد طرد المسلمين واليهود من إسبانيا، بقيت هذه العداوة مستمرة إلى يومنا هذا مرورا بفترة الحروب الاستعمارية خاصة في القرن التاسع عشر (م)  واحتلال العديد من البلدان الإسلامية.

وفي الفترة القريبة منا، وقع تحامل على الإسلام من قبل الإنجيليين المتطرفين كما هو معروف مثل ما وقع في الدانمارك وسويسرا وبلدان أخرى. وقد اهتمت بعض المؤسسات الأوروبية والأمريكية بهذا التهجم على الإسلام مثل المنظمة الأوروبية  O.C. E التي نظمت في السنوات الأخيرة ندوة دولية في قرطبة بإسبانيا من أجل دراسة هذا الموضوع وتحديد الإجراءات التي يمكن اتخاذها للتخفيف من حدة هذا الوضع وإنصاف الإسلام ورموزه وقد شارك في هذه الندوة عدد من الخبراء والعلماء من البلدان الإسلامية واقترحت بعض الوفود الإسلامية منها الجزائر أن تشرع الدول الغربية في اتخاذ نوعين من الإجراءات:

1- تصحيح الكتب المدرسية والجامعية في مؤسساتها التعليمية وذلك بتقديم صورة صحيحة عن الإسلام بدلا من الصور المشوهة التي تحويها غالبا هذه الكتب.

2- لابد أن تتدخل الأمم المتحدة وتتخذ قرارا يمنع الإساءة للديانات الثلاث. ويتعين على علماء الإسلام ومفكريه بدورهم أن يجتهدوا في التعريف بالإسلام على نطاق واسع بواسطة جميع الوسائل المتاحة من كتب وصحف ووسائل سمعية بصرية وذلك بالإضافة إلى تنظيم ملتقيات وندوات تحثّ على الحوار المثمر بين الديانات والحضارات وتردّ على نظرية صراع الحضارات.

س2: المعايير المزدوجة في التعامل مع الدول العربية والإسلامية؟

ج2: كثيرا ما تعتمد السياسة الغربية على حقوق الإنسان في الظاهر إلا أنها تتعامل مع بعض القضايا بمكيالين حيث أصبحت سياسة هذه الحقوق غير مطبقة على الجميع، فلا تنصف العديد من الشعوب بل تسيء إليها. فإنها لا تنصف الشعوب المظلومة كما هو معروف في فلسطين والعراق وأفغانستان والصومال وغيرها من البلدان.

س3: الحملات التبشيرية في الدول الإسلامية وخاصة في الدول الفقيرة؟

ج3: إن التبشير واكب السياسة الاستعمارية التي أشرنا إليها منذ حين وقد أُعدَّتْ لهذا الغرض الإرساليات بدعم من بعض الدول الغربية فانتشر التبشير والتنصير في أوساط فقيرة بالعالم الثالث واستعملت إرساليات التبشير والتنصير كل الوسائل لتحقيق أهدافها كفتح مدارس ومراكز طبية وغيرها إلا أن هذه السياسة تعرضت إلى مقاومة شديدة من قبل جمعيات وهيئات إسلامية على وجه الخصوص ومن واجب العلماء المسلمين والسلط المعنية أن تتصدى للتبشير والتنصير بسياسة صارمة واتخاذ قوانين تمنع هذه الحركة المسيئة للإسلام.

س4: الصراع بين الشيعة والسنة وتأجيج أعداء الإسلام لهذا الصراع؟

ج4: هذه قضية مفتعلة وليس هناك فوارق أساسية بين السنة والشيعة إذ الإسلام واحد وهو مبني على الأركان الخمسة التي ليس فيها خلاف وإنما هناك عناصر تسعى في زرع الشقاق بين المسلمين لأسباب سياسية واقتصادية واضحة طبقا للقاعدة الاستعمارية المعروفة "فرق تسد" وهنا أيضا يجب على علماء الإسلام والمسؤولين السياسيين أن يصححوا المواقف ويعملوا على دعم الوحدة بين المسلمين على أساس التضامن والتعاون.

س5: أين وصل الحوار بين الأديان؟

ج5: الحوار بين الديانات يتقدم تارة ويتأخر تارة أخرى متأثرا بالأسباب التي ذكرناها أعلاه والمطلوب من العلماء المتبصرين في هذا المجال أن يدعموا التعارف والتفاهم قصد تغيير المواقف الخاطئة وإزالة الجهل والتجاهل والتعصب الملحوظ حاليا وادعاء التفوق الذي يظهر أحيانا في هذه الديانة أو تلك بالنسبة لغيرها. ويمكن للحوار أن يثمر ويستمر إذا تيقن المتحاورون بأن بين دياناتهم قواسم مشتركة في نشر السلام والقضاء على الظلم والتخلف والجهل والقصد من ذلك كله تفنيد ما جاءت به نظرية الصراع بين الحضارات والثقافات والديانات وفي الواقع إن الحضارات تعاونت في التاريخ وتتعاون اليوم على نشر الاستقرار والتفاهم بين البلدان. ونُذَكّرُ أن الإسلام دين السلام والوسطية وليس دين عنف وتعصب كما تدعي خطئا بعض الأوساط.

س6: دور العلوم العقلية في الرد على الافتراءات ضد الإسلام؟

ج6: فيما يتعلق بدور العلوم العقلية، نظم المجلس الإسلامي الأعلى في الجزائر ملتقى دوليا تناول دراسة هذا الموضوع وانتهت فعالياته منذ أيام. الهدف من هذه التظاهرة التي شارك فيها علماء من الجزائر ومن بلاد أخرى هو التركيز على العلوم والتكنولوجيا في البلاد الإسلامية لمسايرة العصر والدول المتقدمة وقد أجمع الخبراء المحاضرون على ربط الماضي بالحاضر من أجل التواصل ومواكبة العصر الذي نعيش فيه اليوم ومن واجب علماء الإسلام ومفكريه أن يبدعوا في جميع العلوم، الطبية منها والرياضية والاقتصادية والاجتماعية وغير ذلك. وقد انتهت فعاليات هذا الملتقى بتقديم توصيات في هذا الاتجاه إلى المسؤولين السياسيين والمثقفين بصفة عامة.

س7: فتاوى التلفزيون وتأثيرها على الإسلام؟ ويتردد أنه سيتم تعيين مُفْتٍ قريبا في الجزائر...؟

ج7: فيما يخص الإفتاء هناك علماء لهم الخبرة والاجتهاد والمصداقية للتكفل بهذه المهمة في كل بلد من بلاد الإسلام إلا أنه في المدة الأخيرة تدخلت جهات غير مؤهلة في مجال الإفتاء وترتب عن ذلك شيء من الفوضى وزرع الفتنة والمطلوب من الدول الإسلامية وضع حد لهذه الفوضى بتوحيد الإفتاء في مؤسسات رسمية لكل بلد من البلدان الإسلامية حسب ظروفها وإمكانياتها الخاصة وفيما يتعلق بالجزائر فإن الدولة قد شرعت في دراسة هذا الأمر وستجد له الحل المناسب.

س8: دور الأزهر في الفترة القادمة بعد تعيين شيخ الأزهر الجديد؟

ج8: إن الأزهر مؤسسة عريقة وشهيرة تستحق الاحترام وقد لعبت دورا أساسيا في توحيد الأمة الإسلامية وبرزت فيها شخصيات عظيمة إلا أن هذه المؤسسة تعرضت في المدة الأخيرة إلى انتقادات، وعلى الأزهر إن أراد أن يواصل رسالته العظيمة والنبيلة أن يحافظ على استقلاليته ومستواه العلمي المعهود.

س9: ما هي في رأيكم وظيفة وسائل الإعلام؟

ج9: لا يخفى على أحد أن الإعلام له دور أساسي في توعية الجمهور ونشر المعلومات بمهنية كاملة وبموضوعية، متحاشيا التسرع والارتجال والبحث عن الغريب ومعتمدا على التحريات العلمية الضرورية. وللإعلام مسؤولية خاصة في نشر السلام والتضامن والتعاون بين الدول والشعوب.

 

الاثنين 4 جمادى الأولى 1431هـ / 19 أفريل 2010م

 

رئيس المجلس الإسلامي الأعلى

                                           الدكتور أبو عمران الشيخ