top 0
Zone de Texte: top 0


 

 

                                         حديث رئيس المجلس الإسلامي الأعلى                            

مع صحفي يومية الوسط السيد الشيخ بن خليفة

 

س1:أي حصيلة يمكن تقديمها لنشاط مجلسكم الموقر بعد بضع سنوات من الوجود؟ ما الذي قدّمه المجلس للجزائريين وللإسلام؟ وما الذي كان يفترض أن يقدمه ولم يقم به، خصوصا وأن بعض الملاحظين ينتقدون حصيلتكم ويقولون إن المجلس لا يقدّم سوى بعض النشريات ولا ينظم سوى بعض الملتقيات؟

ج1:لا ندري من هم هؤلاء الملاحظون ويبدو أنهم لا يعرفون المجلس الإسلامي الأعلى ولم يطلعوا على ما يقوم به من نشاط ومن المعلوم أيضا أنه لا يعتمد علميا على أقوال هؤلاء المجهولين !

أما إنجازات المجلس، فإنها معروفة عند العام والخاص وذلك منذ أن تأسّس عام 1998 إلى يومنا هذا ونلخصها في تنظيم ملتقى دولي سنوي يعالج أهم القضايا المطروحة في وطننا أوّلا وفي العالم الإسلامي ثانيا، ومنها " الإسلام والديمقراطية "، " التفاهم بين المذاهب الإسلامية "، " شروط الحوار المثمر بين الثقافات والحضارات "، " أخلاق الإسلام واقتصاد السوق "، " الحضارة الإسلامية بالأندلس في القرن السادس الهجري الثاني عشر الميلادي ". والقصد من تنظيم هذا الملتقى الأخير هو الرّد على نظرية صراع الحضارات وهي نظرية خاطئة لا يؤكّدها تاريخ الحضارات. ثم اعتنى المجلس بتكريم شخصيات بارزة تركت بصماتها في تاريخ الوطن وفي الفكر الإسلامي، منها على سبيل المثال المفكر مالك بن نبي والمفكر مولود قاسم والشيخ محمد بن الشنب والشيخ عبد الحميد بن سماية والشيخ عبد الرحمن بلحفاف وغيرهم كثير.

وعملنا الأساسي هو التعريف بالإسلام على حقيقته وهو دين الوسطية كما جاء في القرآن العظيم: " وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا " سورة البقرة، الآية 143، وكذلك تصحيح المفاهيم التي تأتينا من بعض الأوساط الغريبة المغرضة وأعوانهم الذين تمرّدوا على الإسلام لأغراض مختلفة وهذه الفئة القليلة الأخيرة قد تأثرت إلى حدّ بعيد ببعض المستشرقين.

وينظم المجلس الإسلامي الأعلى محاضرات في آخر يوم أحد من كل شهر ما عدا الفترة الصيفية ويتصل بوسائل الإعلام المختلفة لتُعرّف بنشاطه وجريدتكم الفتية تقوم مشكورة بهذا العمل كغيرها من الجرائد الأخرى.

وقدم المجلس للجمهور وللمثقفين مجموعة من الإصدارات نذكر مجلتين تصدران كل نصف سنة – الأولى باللغة العربية والثانية باللغات الأجنبية – وأعمال الملتقيات الدولية والأيام الدراسية والمحاضرات الشهرية.

والمفهوم من هذا كله هو أن المجلس له نشاط علمي وإسلامي معروف وله صلة بعدّة مؤسسات وطنية وخارجية.

 س2:لم يتم تجديد تشكيلة المجلس منذ مدة طويلة، هل لنا أن نعرف الخلفيات والأسباب ومدى تأثير ذلك على مصداقية مجلسكم؟

ج2:عليكم بمطالعة المرسوم الرئاسي الذي حدّد صلاحيات المجلس وتعيين أعضائه (الجريدة الرسمية رقم 04 بتاريخ 30 رمضان 1418هـ).

س3:يلاحظ المتتبعون وجود نوع من "البرودة في العلاقة يبن المجلس الإسلامي الأعلى ووزارة الشؤون الدينية. ما سبب هذه البرودة وما الذي يحكم علاقتكم بالوزارة؟

ج3:لا ندري من أين وصلكم هذا الخبر ولا ندري ما هي نوعية هذه البرودة ؟ هل هي شتوية أو ربيعية أو صيفية ؟ وإن كانت صيفية، لا بد من أن تكون حارة ! فلنعد إلى الجدّ لنقول إن مهمة المجلس استشارية لدى رئيس الجمهورية، أمّا وظيفة وزارة الشؤون الدينية فهي تنفيذية وتسييرية، تابعة لرئيس الحكومة، علاقتنا بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف هي علاقة تكامل وتعاون وتضامن. كل طرف يطلع الآخر على نشاطه وهذا أمر طبيعي لأننا نعمل معا لصالح الوطن وديننا الحنيف.

س4:استفادت الجزائر من حصة إضافية من الحجاج الذين سيتمكنون من أداء الركن الخامس للإسلام، وتحدثت بعض المصادر غير الرسمية عن وجود " نية " لدى السلطات تقضي بمنع الحجاج من إعادة أداء مناسك الحج قبل مرور أقل من خمس سنوات على حجهم. ما رأيكم في هذا المقترح، خصوصا في ظل عدم تمكن ملايين الجزائريين من الحج بينما يقوم بعض " المحظوظين " بأداء الفريضة عدة مرات في سنوات قليلة ؟.

ج4:يوجه هذا السؤال إلى وزارة الشؤون الدينية والأوقاف التي تشرف على عملية الحج.

س5:عبّرت كثير من الأوساط عن مخاوفها من موجة التنصير التي تشهدها العديد من مناطق البلاد. هل تعتقدون أن القانون الجديد الذي يضع ضوابط على ممارسة الشعائر الدينية في البلاد كاف لحماية الشباب الجزائري من مكائد وإغراءات المبشرين ؟

ج5:اهتم المجلس الإسلامي الأعلى بقضية التنصير وقدّم اقتراحاته لرئاسة الجمهورية إلى أن صدر القانون الجديد الذي يحدّد طريقة نشاط هذه الجمعيات الدينية غير الإسلامية وقد بدأ تطبيق هذا القانون في جميع ولايات الوطن. ويلاحظ أن بعض الدول الغربية ضايقت المسلمين في ممارسة شعائرهم الدينية مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا واليونان وسويسرا والولايات المتحدة الأمريكية وغير ذلك. وهذا يتعلق بسيادة كل دولة تحافظ على هويتها والأساس هنا هو التعامل بالمثل.

س6:أخذت الزوايا في الجزائر منحى سياسيًا وأصبحت الزاوية السياسية وغيرها في قلب الحدث السياسي، ما رأيكم في هذا التحول ؟

ج6:إن الزوايا الإسلامية مؤسسات دينية معروفة ولها علاقات متينة مع المجتمع. دورها الأساسي هو نشر السلوك الإسلامي المستقيم والقضاء على الجهل في الأمور الدينية. أما دورها السياسي فهو لا يختلف عن دور المؤسسات الثقافية والتربوية والدينية الأخرى في الوطن.

س7: يردد كثير من العلمانيين أن تغيير عطلة نهاية الأسبوع أمر ضروري، على الأقل في جانبه الاقتصادي، كيف تنظرون إلى هذا المطلب ؟

ج7:سجلنا بعض الأصوات من هنا وهناك تدعو إلى تغيير العطلة الأسبوعية وللمجلس موقف واضح نشره في الصحافة وقد عبّر عن استنكاره لهذه الدعوة المشبوهة ورفضه المطلق لها، مذكرًا بأن يوم الجمعة عيد المسلمين وهو من رموز هويّتهم وأن لليهود يوم السبت وللنصارى يوم الأحد، أما التعامل في المجال الاقتصادي والتبادل المالي، فإن للمؤسسات المختصة في هذا القطاع مصالح للمداومة تضمن سير العمليات بانتظام ولنا خير مثال في الدول الإسلامية التي تعتمد الجمعة عطلة أسبوعية ويشهد اقتصادها ازدهارًا وتقدّما مطّردا. ورأي هذه الأوساط الداعية إلى تغيير عطلة الأسبوع هو رأي اليهودية والمسيحية اللتين تسعيان إلى فرض نظامهما وتصفه بالعالمي وهذا غير صحيح إطلاقا.

وفيما يخص الأسئلة الأخرى، فقد سبق للمجلس الإسلامي الأعلى أن تطرق إليها في العديد من المناسبات وعبّر عن رأيه فيها وهو يشترك في هذا الرأي مع وزارة الشؤون الدينية والأوقاف.

وفي الختام نشكر يوميتكم الفتية على اهتمامها بنشاط المجلس ونتمنى لها التوفيق في أداء وظيفتها الإعلامية النبيلة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.