![]() |
|
حديث رئيس المجلس الإسلامي الأعلى مع يومية البلاد
س1: منذ مدة والحديث يدور حول استحداث منصب مفتي الجمهورية وهو مشروع طالب به وزير الشؤون الدينية والأوقاف غير أن بعض المصادر تقول إن المجلس الإسلامي الأعلى هو الذي يعرقل مشروع الوزارة. فما مدى صحة ذلك؟ ج1: لم يعرقل المجلس الإسلامي هذا المشروع وإنما قدّم بعض التحفظات والسبب في ذلك يعود إلى ثلاثة نقاط اعتبرها المجلس غير واضحة: أولا ما هي صلاحيات المفتي؟ ثانيا ما هي علاقته بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف من جهة، و المجلس الإسلامي الأعلى من جهة أخرى؟ ثالثا ماهي وصايته؟ فاقترحنا أولا أن يهتّم المفتي بالفتاوى العادية المدونة في الكتب المالكية علما بأن المذهب المالكي هو مرجعية الجزائر منذ قرون. أما فيما يتعلّق بالمستجدات فلا بدّ أن تكون الفتوى جماعية لأن فتوى المفتي فردية؛ و فيما يخص المستجدات مثل اغتصاب بعض النساء في فترة المأساة الوطنية التي مرت بها بلادنا،أو زرع الأعضاء ،فإنها غير مدونة في كتب الفقه المشهورة وتحتاج إلى اجتهاد جماعي. وفيما يتعلق بقضية الوصاية فلا بد أن تكون هناك وصاية من أجل التنسيق والمراقبة،ووصايته في رأي المجلس هي وزارة الشؤون الدينية والأوقاف لأن العلاقة الأساسية للمفتي لا بدّ أن تكون بالمساجد و الأئمة لأنه يعمل دوما مع الأئمة والمساجد التي توجد بها المجالس العلمية و هي التي تساعده في مهمته على أساس أن يكون أعضاء هذه المجالس ممن لديهم خبرة كافية في الفقه الإسلامي وخاصة الفقه المالكي. وفي النهاية لا حظنا لماذا هذه الهيكلة الضخمة؟ حيث يوجد في المشروع المقترح مديريات مركزية وأمانة عامة إلى غير ذلك، و في نظر المجلس يكون للمفتي طاقم خفيف يساعده في عمله، أما الهيكلة فهي توجد في الوزارة الوصية التي تساعده بطبيعة الحال. وذكّر المجلس الإسلامي الأعلى في أكثر من مناسبة أن مهمته تتمثل في تنظيم الملتقيات ونشر الدراسات والكتب وهو هيئة استشارية تابعة لرئاسة الجمهورية تهتم بإحياء التراث وتصحيح المفاهيم الخاطئة، في حين أن مهمة وزارة الشؤون الدينية والأوقاف هي التسيير و الإشراف على سلك الأئمة.و المجلس على وجه العموم يكمل الوزارة و يساعدها من خلال الدراسات التي يقوم بها و المنشورات التي يصدرها. س2: وما هي صلاحيات مفتي الجمهورية وفق تصوركم؟ ج2: لقد أجبنا على هذا السؤال، وكما سبق أن ذكرنا، يهتم مفتي الجمهورية بالفتاوى العادية المدونة في كتب المذهب المالكي وهو مرجعية الجزائر.أما فيما يخص المستجدات ، فلا بد أن تكون الفتوى جماعية كما أشرنا إلى ذلك من قبل. س3: المجلس الإسلامي الأعلى مؤسسة تهتمّ بدراسة المستجدات الفقهية وإبداء الرأي فيها بما يتماشى وروح الشريعة الإسلامية من جهة ومتطلبات العصر الذي نعيش فيه من جهة أخرى، ولكن هل الإفتاء المتعلق بهذه المستجدات يأتي بمبادرة من المجلس أم بطلب من المؤسسات الرسمية أو غيرها ؟ ج3: إن الأسئلة التي ترد إلى المجلس تأتي إما من الرئاسة و إما من بعض الجهات الرسمية أومن بعض المواطنين.و للمجلس لجنة إفتاء تتكون من أعضاء تتوفر فيهم الكفاءة العلمية والفقهية وتستعين هذه اللجنة بخبراء من خارج المجلس عند الحاجة،مثلا طلبنا الشيخ عبد الرحمن الجيلالي و الشيخ الطاهر آيت علجت في بعض المناسبات و استأسنا برأيهما. س4: لماذا لم تحظ كثير من المستجدات التي عمّت بها البلوى في المجتمع الجزائري بالبحث و الدراسة من قبل المجلس؟ ج4: يجب أولا أن يستفتي المجلس سواء من قبل المواطنين أو من قبل الجهات الرسمية وغيرها و نستعين عند الضرورة بما صدر في العالم الإسلامي حيث نحن ننتمي إلى أمة واحدة وللمجلس الإسلامي الأعلى علاقات طبيعية مع العالم الإسلامي و على سبيل المثال نذكر أنه أرسل وفدين إلى كل من اندونيسيا و إيران للمشاركة في مؤتمرين نظما في هذين البلدين. س5:من يجيب عن المستجدات الفقهية التي تواجه المجتمع الجزائري في حال لم تطلب منكم المؤسسات الرسمية إبداء رأيكم فيها، و هي كثيرة كالمسابقات التي تتم عن طريق الاتصال بالهاتف مقابل مبلغ مالي إضافي يأخذه المتعامل،ومختلف أنواع البيوع المستحدثة و كذا عمليات البيع بالإيجار و نحوها؟ ج5: قد أجبنا على هذا السؤال منذ حين. س6: ماهو الخط الذي يفصل بين صلاحيات المجلس ووزارة الشؤون الدينية و الأوقاف؟ ج6: وزارة الشؤون الدينية جهاز حكومي تنفيذي مسؤوليته إدارية و سياسية و صلاحياتها واضحة ومعروفة،فهي تشرف على سلك الأئمة و تهتم بالأوقاف و تقوم بالإرشاد عبر الندوات والمحاضرات أو عبر الوسائل السمعية البصرية وغيرها كحصة " فتاوى على الهواء" و هذا يدخل ضمن الفتاوى العادية التي لا يفتي فيها المجلس الإسلامي الأعلى لأنها فتاوى مدونة في كتب الفقه المالكي. ووصاية وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف هي رئاسة الحكومة.أما المجلس فقد ذكرنا صلاحياته أعلاه. س7: لماذا برأيكم لا يثق بعض الجزائريين في المؤسسات الدينية الرسمية و يفضلون آراء بعض الناس غير مختصين؟ ج7: أكدنا فيما سبق على أن المرجعية في الجزائر هي الفقه المالكي و قد نستعين عند الحاجة بمذاهب إسلامية أخرى. يمكن أن نتفق أحيانا مع بعض العلماء المعاصرين الكبار في العالم الإسلامي لأن المصدر واحد وهو القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة و لكن لا يمكن أن نفتي للعالم الإسلامي كله و الجدير بالانتباه أن الجزائر تشارك في مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي و لنا اتصالات بهذه المؤسسة. و لا خلاف بين العلماء فيما يخص شروط الإفتاء و قد وضحت كتب الإمامة تلك الشروط التي تتلخص في الخبرة الفقهية الدقيقة ومعرفة العلوم الإسلامية و الإلمام بها و التقى و السلوك المستقيم و حسن المعاملة مع الناس. و في هذا السياق لا يفوتنا أن نذكر القراء الكرام ببعض الآيات الكريمة المتعلقة بهذا الموضوع، يقول جلّ جلاله في كتابه العزيز:" هل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون" (سورة الزمر،الآية9) ويقول أيضا " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " (سورة الأنبياء،الآية7) صدق الله العظيم . س8: ماهي أهم إنجازات المجلس الإسلامي الأعلى؟ ج8: تتلخص أهم إنجازات المجلس فيما يلي:
و تجدر الإشارة في الأخير إلى أن المجلس الإسلامي الأعلى أعرب عن رأيه بالنسبة لبعض القضايا الهامة المطروحة في الساحة الوطنية أو الدولية وله في ذلك مواقف معروفة ومن بين هذه القضايا نذكر على سبيل المثال لا الحصر المشاركة في تعديل قانون الأسرة،الإفتاء في مسألة زرع الأعضاء،الاهتمام بحملات التنصير والدعوة إلى ضرورة التصدي إليها بحزم وجدية، و الردّ على الرسوم الكاريكاتورية المسيئة لشخص الرسول عليه الصلاة و السلام. و في الختام نشكر يومية " البلاد" على اهتمامها بالمجلس الإسلامي الأعلى ونشاطه ونتمنى لها المزيد من التوفيق في أداء رسالتها الإعلامية النبيلة و السلام عليكم و رحمة الله.
الجزائر في 24 جويلية2006
|
|