حــوار مع جـريـدة
الـبـلاد
08 ماي
2005
رئيـــــــس المجلس
الإسلامي الأعلى
س1/ ما هو تقييمكم لنشاط المجلس منذ تنصيبكم على رأسه؟
ج/ يندرج نشاط المجلس الإسلامي الأعلى ضمن المهام التي حدّدها له المرسوم
الرئاسي الذي أنشئت بموجبه هذه المؤسسة، ولبيان المكانة الهامة التي يحتلها
المجلس في الحقل الديني والثقافي والحضاري، ينبغي الرجوع قليلا إلى الماضي،
من المعلوم أن المجلس الإسلامي الأعلى أُسّس في أوائل الاستقلال كهيكل تابع
لوزارة الشؤون الدينية ومختص بالفتاوى وما إلى ذلك من الأمور المتعلقة
بالدين، واستمرّ المجلس على هذا النحو إلى غاية دستور 1996 الذي نصّ على
إنشاء مجلس إسلامي أعلى كهيئة استشارية لدى رئيس الجمهورية، وهكذا أصبح
المجلس الإسلامي الأعلى منفصلا عن وزارة الشؤون الدينية.
أما فيما يتعلق بالنشاط الذي قام به المجلس منذ أن توليت رئاسته في جوان2001.
فإنه لا يختلف عمّا كان عليه في عهدة صديقي وزميلي المرحوم الدكتور عبد
المجيد مزيان.هناك تواصل واستمرارية في المنهج والعمل، وشغلنا الشاغل هو
توحيد كلمة المسلمين وإبراز قيم التسامح التي يتميز بها الإسلام ومعالجة بعض
القضايا التي تهمّ المسلمين عامة والجزائريين خاصة وذلك على ضوء المستجدات
التي تجري في الساحة الدولية أو الوطنية.
س2- ماهي أولويات المجلس الإسلامي الأعلى في المرحلة الراهنة؟
ج- من المعلوم أن المرحلة الراهنة تتميز بالحملات المغرضة التي تستهدف
الإسلام وتتهمه بالأصولية والتطرف إلى درجة ادّعاء بعض الجهات بأنه مرادف
للإرهاب والعنف متناسية بأن الإرهاب ظاهرة عالمية متواجدة في ايرلندا
وإسبانيا وغيرهما من البلدان. لدا فبإمكاننا تلخيص أولويات المجلس في هذه
المرحلة فيما يلي: تصحيح المفاهيم والتصدّي إلى الهجومات ضدّ ديننا بالحجة
والدليل حتى نبرز بان الإسلام هو دين السلام ،دين التسامح و الاعتدال معتمدين
في ذلك على القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وقال الله تعالى في معظم
تنزيله " وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس" (البقرة، الآية
143) ويدخل هذه العمل "البيداغوجي"، إن صح التعبير، في محور تصحيح المفاهيم
الذي هو من صلاحيات المجلس كما نقوم بالدراسات الأكاديمية في مجال تاريخ
الإسلام ،حضارته وثقافته.والمرجع في ذلك هو الدليل المتضمن التعريف بالمجلس
الذي نضعه ببين أيديكم للمزيد من المعلومات.
س3- هناك من ينتقد أداء المجلس ويعتبر أن إمكانية أدائه أكثر مما هو قائم به،
ما صحة هذا الأمر؟
ج- هذا سؤال غير واضح وبودّنا التعرف على الجهة أو الجهات التي صدر عنها هذا
الانتقاد وما هي دوافعها؟ أما نحن فإننا نقول إن المجلس يؤدّي رسالته بعزيمة
قوية وفي هدوء تامّ من دون تهريج وما إلى ذلك من الوسائل التي لا نستخدمها بل
هي ليست من منهجيتنا.
س4- انتقد موقف المجلس من النقاش حول تعديل قانون الأسرة وبالتحديد انتقد
موقفكم من الولي بسبب الغموض خاصة وأن التعديل استعمل مصطلحات حمالة لأوجه
عديدة؟ ما حقيقة ذلك ؟وما رأيكم في التعديلات خاصة وأنه أثناء الحديث عن
الولي استعملت كلمة "أو أي شخص" يعني في عقد قران المرأة؟
ج- على قدر طول سؤالكم، فإن جوابنا يكون وجيزا، على عكس ما تقولون، إن موقف
المجلس الإسلامي الأعلى واضح وثابت، إن ممثلي المجلس في اللجنة الوطنية
المكلفة بإعداد تعديل قانون الأسرة أكدا هذا الموقف بناء على المبدأ المعروف
" لا اجتهاد مع النص "، ومن ثمّ كان لا بدّ من إبقاء الولي في عقد الزواج
والولي عادة هو الأب ويمكن أن يكون فردا من العائلة، أما فيما عدا ذلك من سكن
و نفقة وكل ماهو من مجال القوانين الوضعية، فالاجتهاد ممكن وقد يتسع إلى
الحلول العملية مثل حق المرأة المطلقة و أولادها في السكن ورفع قيمة النفقة
لتربيتهم والقيام بشؤونهم.
س5- تحدثتم عن مخاطر التنصير في الجزائر وعن اعتماد الكنيسة الإنقليكانية. هل
يمكن معرفة أسباب التنصير والجهات التي تقف وراء ومخاطر ذلك؟
ج- إن التنصير ليس وليد اليوم، عرفته الجزائر أثناء الاستعمار وأشهر المبشرين
في هذه الفترة المظلمة من تاريخنا هو بدون منازع " الكاردينال لافيجري " الذي
أنشأ تنظيم الآباء البيض والذي قال " إذا أرادت فرنسا البقاء في الجزائر لا
بدّ أن تحوّل الجزائريين إلى فرنسيين ولا يمكن تحقيق ذلك إلا إذا تحولوا إلى
مسيحيين " وتكمن خطورة التنصير في كونه لا يتحرك إلا بالإساءة إلى الإسلام
والطعن في القرآن الكريم وفي رسولنا عليه الصلاة والسلام وهذا غير مقبول
إطلاقا، و إذا كان من حق الديانات الأخرى أن تهتمّ بمريديها، فإنه من واجبها
أن تحترم الإسلام الذي هو دين الدولة والشعب الجزائري، ومن ثم ليس لها الحق
في القيام بأي حركة تبشيرية تسئ إلى الإسلام. ونحن نحترم الأقليات الدينية
تكريسا لمبدإ حرية المعتقد وانطلاقا من القيم السامية للإسلام، فندعو إلى
التعايش السلمي والحوار الحضاري بناء على قوله تعالى " وجادلهم بالتي هي أحسن
" (النحل،الآية125) .ونشير إلى أن الكنيسة المعنية هي الكنيسة المنهجية
أوالميتودية وليست الإنقليكانية كما جاء في سؤالكم.و في الأخير نذكّر بموقف
المجلس الإسلامي الأعلى الذي هو واضح لا غبار عليه ويتلخص في الاحترام
المتبادل على أساس الآية الكريمة "لكم دينكم و لي دين" (الكافرون ،الآية 6)
س6 – تتهم بعض الأوساط مجلسكم ووزارة الشؤون الدينية بعدم تحمل المسؤولية
وتفضيل إلقائها على الآخر،هل يمكن معرفة حدود كل هيئة أو مؤسسة؟
ج- مرة أخرى، تكتفون بالعموميات من دون تحديد وتدقيق ماهي هذه الأوساط التي
تشيرون إليها في سؤالكم؟ وأية مسؤولية تقصدون؟ إن المجلس هيئة استشارية تهتم
بالدراسات خاصة وهو يلعب دوره كاملا انطلاقا من المهامّ التي حدّدها المرسوم
الرئاسي الذي أنشئ بموجبه.أما مواقفه من القضايا التي تعرض عليه فإنها واضحة
وثابتة، يعرفها العام والخاص وقد نشرتها الصحافة الوطنية والدولية أكثر من
مرة. وبالنسبة لوزارة الشؤون الدينية، فعليكم الاقتراب من مصالحها للاطلاع
على مواقفها والنشاط الذي تقوم به.
س7 – ألغيت مادة الشريعة من امتحان الباكلوريا كما ألغي باكلوريا الشريعة .ما
موقف المجلس من ذلك؟
ج- يهتمّ المجلس بموضوع التربية الإسلامية وقد خصص له يوما دراسيا نُظم
بالاشتراك مع وزارة التربية الوطنية التي طلبت ذلك ووزارة الشؤون الدينية
والأوقاف المعنية هي الأخرى، ونعتقد أن التربية الإسلامية لها مكانة خاصة في
المناهج التعليمية لأنها عامل أساسي في تكوين الشخصية ودعم الهوية
الوطنية.أما فيما يتعلق بالخبر الذي أشرتم إليه والذي ورد في الصحافة
الوطنية، ينبغي التحقق من صحته عبر القنوات الرسمية قبل تحديد موقف المجلس
الذي سيعلن عنه قريبا كما فعل بالنسبة لقضايا أخرى.
س8- لوحظ على مدار السنوات الفارطة محاولة لإعادة الاعتبار لرموز الأمة بداية
ببن خدة ثم بن نبي ومولود قاسم... ماهي قراءتكم لذلك؟
ج-لكل بلد عظماء، والجزائر لها عظماؤها على غرار غيرها من البلدان. ونعتبر أن
الاعتناء بهذه الشخصيات واجب وطني لأنها تمثل رموزا ومنارات في مسيرة بلدنا
.لذا فإن إعادة الاعتبار لشخصيات وطنية مثل بن نبي ومولود قاسم والشيخ
الورتلاني وعلي الحمامي وغيرهم كثير هو أمر طبيعي بالنسبة للمجلس الإسلامي
الأعلى كما يندرج هذا أيضا في حركية كتابة تاريخنا وتصحيحه مما نسب إليه من
أخطاء وتشويهات .
س9- يتحدث الجميع على المصالحة الوطنية والعفو الشامل،هل يمكن معرفة حكم
الشريعة من هذه المسألة وموقف المجلس الإسلامي خاصة في ظل تأكيد البعض أن
الضحية أو أهلها هم الذين يعفون
ج-الإسلام يحث على الصلح والعفو وهناك العديد من الآيـات التي ينص عليها
القرآن الكريم ومنها " فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم"( الأنفال،الآية1) "
وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما" (الحجرات الآية 9) " إنما
المؤمنون إخوة فأصلحوا بن أخويكم" (الحجرات ،الآية 10) كما قال جلّ جلاله " و
إن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم "( التغابن،الآية 14) إذن
مرجعيتنا في ذلك هي القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة و لايمكننا أن
نعارض ما من شأنه أن يضمن السكينة في القلوب ويحقق سلامة المجتمع واستقراره
وتماسكه فالإسلام ينبذ العنف ويدعو إلى الحوار والإقناع بالحجة والدليل بعيدا
عن كل أنواع الإكراه.
س10/11-كيف يمكن للمجلس الأعلى أن يشارك في معالجة ظاهرة الإرهاب في الجزائر
وترقية المصالحة الوطنية؟
اتهم الإسلام بالإرهاب وأضحت بعض الأطراف تتهم العاملين في الحقل الإسلامي
بالإرهاب و الأصولية، هل يمكن توضيح هذه المفاهيم وكشف علاقتها بالإسلام .
ج- بعد حوادث 11 سبتمبر 2001، صدرت فعلا اتهامات ضد الإسلام، وقد وصفته جهات
مغرضة بدين التطرف والعنف والإرهاب، وهذا خطأ مقصود في رأينا والحملات ضدّ
الإسلام ليست جديدة، مهمتنا هو التصدي إلى هذه الاتهامات والادعاء بتوضيح
المفاهيم والتأكيد على عدم الخلط بين الإرهاب والمقاومة الشرعية ضدّ الاحتلال
الأجنبي كما هو الشأن بالنسبة لفلسطين والعراق وغيرهما، ومن جهة أخرى، فإن
التطرف موجود في جميع الأديان كما أن الإرهاب ظاهرة عالمية لا علاقة لها
بالدين الإسلامي، و نحيلكم في هذا الموضوع على البيان الذي أصدره المجلس
الإسلامي الأعلى بعد حوادث 11 سبتمبر2001 و الذي استنكر من خلاله كل أعمال
العنف محذرا من الخلط في المفاهيم وداعيا إلى التعقل واعتماد الحوار السلمي
لتسوية القضايا المطروحة على الساحة الدولية.و السلام عليكم ورحمة الله تعالى
و بركاته