top 0
Text Box: top 0

 

جديد المجلس



كلمة ترحيب لرئيس المجلس الإسلامي الأعلى الدكتور أبو عمران الشيخ

في بداية الملتقى يوم 29/03/2010

 بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه ومن ولاه إلى يوم الدين

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

تحية طيبة خالصة لضيوفنا الكرام من داخل الجزائر ومن الخارج ومرحبا بالأساتذة والمحاضرين الذين لبوا دعوتنا وأعدّوا الدراسات والبحوث في موضوع ملتقانا الدولي وتحية أيضا للجمهور الكريم الذي شرفنا بالحضور وشكرا أيضا لممثلي الصحافة ووسائل الإعلام وكل من ساعدنا على إنجاح هذا اللقاء العلمي المتميز.

1- تقديم الملتقى العلمي.

سبق للمجلس الإسلامي أن اعتنى بالحضارة الإسلامية في الأندلس في عهد الفيلسوف ابن رشد واليوم نقدم موضوع الإسلام والعلوم العقلية في الماضي والحاضر لماذا اختيار هذا الموضوع؟ في المدة الأخيرة وصلنا عدد من المقالات والكتب الأجنبية تساءل أصحابها : هل الإسلام منسجم مع العقل ويعتمد عليه ؟ هل ساهم الإسلام في الحضارة العالمية فعلا أم نقل فقط ما وصله من حضارات أخرى؟

إن هذا النوع من الأسئلة يعني قلة الاطلاع على الثقافة الإسلامية من بداية ظهورها إلى اليوم وغياب الاهتمام بها من قبل بعض الباحثين والعلماء والإعلاميين خاصة في العالم الغربي. ورأينا من واجبنا أن نعرّف ثقافتنا بوضوح وموضوعية بناء على الدراسات العلمية الصحيحة.

1. جاء في القرآن العظيم والحديث النبوي الشريف أكثر من إشـارة إلى التعقّل والتدبّر و التفقّه وما إلى ذلك. نُذَكٍّرُ بها باختصار. وردت في القرآن العظيم آيات كثيرة منها، بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم و بسم الله الرحمن الرحيم: "أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ "(س النساء رقم 4 في المصحف، الآية : 82)- " فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَار"ِ (س الحشر رقم 59، الآية :2)- " هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ" (س الزمر 39، الآية : 9)- " وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا" (س طه (20)، الآية : 114)- " أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ" ( س الأعراف(7)، الآية : 185) – " إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ "(س يونس (10)، الآية : 6)- " لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُـونَ بِهَا " (س الأعراف(7)، الآية : 179).

و جاء في السنة النبوية الشريفة : " أُطلبوا العلم من المهد إلى اللّحد "- العلماء ورثة الأنبياء" – و" الحكمة ضالة المؤمن " إلى غير ذلك.

2. و إذا بحثنا في الوضع الحالي، نشاهد فيه التحامل على الإسلام من عدّة جهات ونقرأ ما يصلنا من مقالات وكتب يمكن أن نصنفها على النحو التالي :

- هناك علماء مستشرقون غير مسلمين أنصفوا الإسلام وعرّفوا به وحقّقوا مخطوطات خاصّة به ونشروها مشكورين إلاّ أنّهم قِلّة نذكر منهم على سبيل المثال من القدامى المستشرق  لويس غارديه والمستشرق ريجيس بلاشير من باريس والعلامة مارسيل بوازار من جينيف والعلامة ويليام بوليت من نيويورك وغيرهم.

- والصنف الثاني فيه عدد من المستشرقين والمبشرين الّذين قدّموا رؤية غريبة عن الإسلام وحرّفوا ما جاء فيه من حقائق وشكّكوا في مصادره و تاريخه وذلك إمّا لأنّهم تأثّروا بالفترة الاستعمارية التي عاشتها عدّة بلدان إسلامية وعانى منها المسلمون كثيرًا أو لأنّهم يريدون تمجيد ديانتهم وثقافتهم على حساب الديانات والثقافات الأخرى، ونذكر منهم الأب لامانس من لبنان وغولد زيهير من المجر على سبيل المثال وغيرهم كثير.

- أمّا الصنف الثالث، فنجد فيه عددًا من العلماء والباحثين والإعلاميين الذين لا يؤمنون بأيّ دين ويدعون إلى العلمانية واللائكية أو إلى الإلحاد أو إلى الوضعية العلمية، منهم على وجه الخصوص إيرنيست رينان وماركس كما هو معروف وغيرهما.

وفي أيّامنا هذه صدر للباحث غوغنهايم كتابٌ[1] في سنة 2008م يدّعى فيه أنّ الحضارة الإسلامية لم تُعرِّف الغرب بأريسطو بل قام بذلك أحد القساوسة المجهولين الذي عاش في "جبل سان ميشال" (فرنسا) هذا رأي غريب من باحث غير متخصص في الحضارة العربية الإسلامية فتصدى له فريق من الباحثين المنصفين في كتاب عنوانه : " الإغريق والعرب ونحن – تحقيق في الإسلاموفوبيا العلمية[2] " (صدر هذا الكتاب سنة 2009 في دار فايار – باريس ) ومن هؤلاء الباحثين نذكر خاصة الجامعي آلان دوليبيرا من جامعة جينيف وعدد من زملائه ففنّدوا هذا الادعاء الذي لم يتحرّ الدّقة والموضوعية.و سنناقش هذه القضية في الملتقى.

2- تنظيم الأشغال.  

وفيما يخص التنظيم يحضر معنا اليوم عدد من الأساتذة والعلماء البارزين الذين أعدّوا لنا محاضرات هامّة معتمدين على التخصّص الدّقيق في مختلف العلوم قسّمناها إلى أربع ورشات: 1. العلوم العقلية الاجتماعية، 2. العلوم الطبية، 3.العلوم الرياضية، 4. العلوم الطبيعية.

خصصنا الجلسات الصباحية للمحاضرات العامة متبوعة بمناقشات والجلسات المسائية لأعمال الورشات. ورتبنا الأيّام الثلاثة : 29 و30 و 31 /03/2010 في برنامج الملتقى الذي هو بين أيديكم. وعلى هامش الجلسات سنعقد مع الصحافة بعض اللّقاءات الخاصة مع بعض الأساتذة البارزين وفي يوم الثلاثاء 30/03/2010 ندعو الضيوف الكرام إلى المسرح الوطني بالجزائر العاصمة لمشاهدة فرقة مسرحية من مدينة بجاية التاريخية نشاهد فيها نشاط العالم الرياضي الإيطالي " فيبوناكشي" (Fibonacci) الذي تعلّم اللغة العربية والرياضيات العربية بهذه المدينة ونشرها في بلاده ثم في أوربا و قد تمّ ذلك بفضل معالي وزيرة الثقافة السيّدة خليدة تومي التي تفضلت مشكورة بإعداد هذا الحفل على الساعة 19.00 مساء وحضرنا وسائل النقل لمكان المسرح الوطني في قلب العاصمة.

و السلام عليكم.

 

                                                               الجزائر في 13 ربيع الأول 1431هـ/ 29/03/2010

 

                                                 رئيس المجلس الإسلامي الأعلى

                                                                              الدكتور أبو عمران الشيخ


 

horizontal rule

[1] . Aristote au Mont Saint Michel, édit du Seuil, Paris, 2008. –les racines grecques de l’Europe chrétienne

[2] . Les Grecs, les Arabes et nous - enquête sur l’islamophobie  savante, éd. Fayard , Paris, 2009.